نحن جيلٌ يحفظُ الله في الرخاء، ويُضيعه في الزحام. نحفظ الآية عن ظهر قلب: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، لكننا في أول منعطفٍ من الضيق، نُصاب بـ "أمّية روحية" مفاجئة. ننسى كيف نتهجأ أسماء الله الحسنى، ونبدأ بالبحث عن الخلاص في كل اتجاه.. إلا اتجاه القبلة
.
تخدير الألم.. لا علاجه
هل جربت ذلك الشعور؟ قلبك ليس على ما يرام، هناك ثقلٌ غامض في صدرك، وبدلاً من أن تهرع إلى مَن بيده مفاتيح الفرج، تهرع إلى هاتفك. تبدأ رحلة "التمرير اللانهائي" (Scrolling) عبر السوشيال ميديا. تلتهم المحتوى تلو الآخر، وتلتهم الطعام بلا جوع، وداخلك صرخة تبحث عن "شيء ما".. لكنك لا تجده.
أنت لا تبحث عن منشور جديد، ولا عن نكتة عابرة، أنت تبحث عن "مُسكّن" يلهيك عن مواجهة الحقيقة: أنك موجوع، وأن وجعك لا يداويه بَشر.
لماذا تبدو السجادة جبلًا؟
الغريب أننا في تلك اللحظات، نجد الصلاة ثقيلة، كأنها جبلٌ نخشى تسلقه. لماذا؟
لأن الصلاة هي "مواجهة". هي اللحظة التي تضع فيها هاتفك جانباً، وتصمت فيها الضوضاء من حولك، فتجد نفسك وجهاً لوجه أمام عجزك. نحن نهرب من الصلاة لأننا نخشى أن ننهار أمام الله، نخشى أن نعترف بأننا لسنا بتلك القوة التي ندعيها خلف الشاشات.
لقد استبدلنا "كشف الضر" بـ "تشتيت الضر". فصار الانشغال بالملهيات غطاءً رقيقاً يستر جرحاً ينزف، وكلما زاد النزيف، زاد هربنا إلى الأكل، إلى الضجيج، وإلى اللاشيء.
الهروب الكبير.. إلى مَن؟
يا صديقي المجهد، إن هذا الضيق الذي تشعر به ليس عقاباً، بل هو "نداء". هو خللٌ مقصود في توازنك لكي تتوقف عن الركض خلف السراب وتلتفت إلى المصدر. الله الذي "مَسّك بالضر" هو ذاته الذي ينتظر منك أن تضع جبهتك على الأرض وتقول: "أنا تائه، فاهدني".
إن الشعور بأن الصلاة جبل هو وهمٌ يصنعه الشيطان ليحرمك من "المشفى". اذهب إلى الصلاة وأنت مثقل، اذهب وأنت لا تملك خشوعاً، اذهب وأنت تبكي صمتاً. المهم أن تذهب! فالله لا يريد منك استعراضاً للقوة، بل يريد منك اعترافاً بالافتقار.
"ولأن البيان يزيل غشاوة الحيرة، استمعي لخواطر الشيخ الشعراوي حول هذه الآية العظيمة، وكيف يعيد ترتيب يقيننا بالقدر.
المستخلص:
في المرة القادمة التي تشعر فيها بالرغبة في الغرق داخل هاتفك لتهرب من ضيق صدرك، تذكر: أن كل ما في الشاشات "كاشفٌ للوقت"، وفقط مَن بيده ملكوت كل شيء هو "كاشف الضر".
توقف عن البحث عن السكينة في أماكن لم يضعها الله فيها. قُم واصعد ذلك الجبل، فخلفه جنةٌ لا يدركها إلا مَن جرب صدق اللجوء.. حين لا ملجأ من الله إلا إليه.
ولكن، احذر.. ففي رحلة عودتك من تشتت الملهيات إلى رحاب اليقين، قد ينصب لك الشيطان فخاً خفياً، فيهمس لك بكلمات حقٍ يُراد بها باطل، ليرديك في فخ التواكل أو الغرور تحت مسمى 'الثقة' عن تلك الحيلة الدقيقة التي يرتدي فيها إبليس عباءة الواعظ



لا أُخْفِي عليكِ سِرًّا، هذه المقالة أهدَئتِ من رَوعِي الذي بات يُلازمِني مُذ فترة، ولَامست كلمَاتُكِ قلبي.
مقالة رائعة ومُيقِظة🤍✨.
أبدعتِ🤍.
قبل قليل كنت في الخارج ادرس درس تربية إسلامية عن التفكر في الكون سرحت وانا انظر للشجر واحاول ان اتأمل ان اجد ما ابحث عنه،ثم أتت هذه الفكره ببالي ،لماذا أبحث عن الاجابه وأسلك كل الطرق ما عدا طريق التوجه لله وهو مالك كل الكون وواضع كل الإجابات ؟المهم دخلت وانشغلت ، نسيت الأمر تمامًا ،عندما فتحت التطبيق هذه المقاله استقبلتني ، كانّها رد لتساؤلي،كانّها دليل ليخبرني ان الاجابه التي ابحث عنها وان الهم الذي يخيم على قلبي لن يزول إلا بطريق واحد إلا بالله. شكرًا لكِ